» مقالات » هل ننتظر بشارة؟
مقالات

هل ننتظر بشارة؟

10 أبريل، 2024 2033

“المنامة الليلة عيد عيد”.. قالت لي أمي عبر الهاتف بصوت يغمره الفرح، بينما في الخارج، وتحديداً عند مأتم السمّاكين شبه اللّصيق ببيتنا في المنامة، تمتد طوابير طويلة من المهنئين، توافدوا لحفل استقبال شباب المنامة المفرج عنهم قبل ليلة، عددهم 14 محكوماً على خلفية سياسية. “لا محطّ قدم داخل المأتم، عالم عالم برّة.. فرحة عودة.. من زمان ما دخلنا الفرح وما حسينا بالعيد.. الليلة صدق عيد” شهقت أمي مضيفة. كان ذلك البارحة.

احتفل الجميع اليوم الأربعاء بعيد الفطر المبارك بعد إجماع مطلق على رؤية هلال شوّال، هذا جميل جداً، لكن ليس هذا ما جعل العيد استثنائياً هذا العام، فمنذ 2011 لم يفرح البحرينيون بالعيد، أعياد باهتة توقظ حسرة ومرارة في قلوب أهالي غيبت المنافي والسجون أبناءهم، الوضع العام جمود قاتل دون تباشير في الأفق.

كان متوقعاً أن يمر هذا العيد باهتاً كغيره، زادته مرارة ما يحدث في غزّة من غصّة، لكن المفاجأة جاءت قبل يومين، حين أصدر الملك عفواً ملكياً عن 1584 نزيلا معظمهم محكومين على خلفية قضايا سياسية، لم تكن ثمة مقدمات ولا مؤشرات، ما جعل منها مفاجأة عارمة بكل المقاييس. يحدث في الأعياد أن يتم الإفراج عن عدد من المحكومين بعقوبات بديلة أو غيرها، لكنها جاءت مختلفة هذه المرة، عفو عام لعدد ضخم وغير مسبوق منذ أحداث 2011، تضمنت محكومين بالسجن المؤبد، وأحكام تصل إلى عشرات السنين، وصلت مجموع أحكام بعضهم إلى 160 عاماً، وشملت أسماء بارزة مثل النائب البرلماني الوفاقي السابق الشيخ حسن عيسى، والشيخ علي المسترشد، والحقوقي ناجي فتيل، والناشط عبد علي السنكيس.

خفقت قلوب البحرينيين التي كانت قبلها بالكاد تنبض، واكتسح الخبر وسائل التواصل وكل مجلس وحديث. وما إن بدأت العوائل تتلقى اتصالات استلام أبنائها بالفعل، حتى قفز الفرح المؤجل في قلوب البحرينيين، وخرج الجميع احتفالاً وابتهاجاً، ارتدت مناطق البحرين وشاح عيدها الذي أشاح بوجهه عنها لسنوات، وتهيأت لاستقبال أبنائها العائدين، وتزينت شوارعها وبيوتها، وكلما التم واحد من أبنائها بحضن أهله، استقبله الأهالي بحضن جماعي كبير، مجلجل بالفرح، وزفّّه الشباب على أكتافهم مهللين، ونثر عليه الورد والمشموم والحلويات، وصدحت الأهازيج والهتافات، وتعالى تصفيق الأكفّ وتلويحها.. لا تكاد تخلو منطقة في البحرين من احتفالات جماعية باستقبال العشرات من أبنائها المفرج عنهم. يااااه.. كم أعادتنا هذه الفرحة إلى مشاهد عشناها قبل 25 عاماً، كان الوطن حينها يلوّح بثوب بشارة كبيرة، رفعتها فرحاً كل مناطق البحرين وكل بيوتها وكل شوارعها وطرقها، ووعد بأيام لم نعشها بعد. هل تعود بشارة مرّتين؟

عند مركز شرطة جزيرة سترة، احتشد مئات الأهالي في انتظار الحافلات ذات اللون الأصفر، تلك التي نقلت وزارة الداخلية عبرها أفواج المفرج عنهم من سجن جو المركزي على دفعات، ما زالت الإفراجات تتوالى منذ ليلتين وحتى صباح اليوم العيد. مع كل دفعة جديدة تأتي لتعانق الحرية، تشهق فينا فرحة عيد جديدة، وأمل ببشارة جديدة تأتي، فهل ننتظرها؟

قيم المنشور!

باسمة القصاب

باسمة القصاب

نصف جناح ونصف جسد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • ×
    تسجيل الدخول / العضوية